فقدت الساحة الأدبية، والشعرية خصوصا، أحد أبرز وجوهها، الشاعر والكاتب والأكديمي محمد الغزي، وتشاء الاقدار أن يودّع محمد الغزي هذه الدنيا بعد ساعات قليلة من إعلانه في صفحته على الفيسبوك عن قرب صدور ديوانه الجديد.
اشتغل الفقيد بالنقد والتدريس وكتابة أدب الأطفال، لكنه عُرف كشاعر ذي تجربة متميزة اهتمّ فيها بالكلمه العربية في مدلولها وموسيقاها وتعبيرها وقدرتها على تشكيل الصورة وعلى السموّ بحسّ متلقّيها إلى مستوى الانتشاء والصمت.
ولا عجب أن يتوجّه هذا الشاعر الذي يُعدّ من الأصوات الرائدة والرئيسية في ما سُمي في التسعينات ب”المدرسة القيروانية”، والتي جمعت شعراء كبار منهم منصف الوهابي وجميلة الماجري وبشير وحسين القهواجي، أن يتوجّه وِجهة صوفية بما يعني ذلك من بحث دائم عما يختبئ وراء اللفظ من معانٍ يتجدد بعضها من بعض بلا نهاية.
كتب محمد الغزي الشعر وهو يحتفظ لنفسه بالقدرة الدائمة على الاندهاش أمام اللفظ العربي وكأنه يكتشفه لأول مرة كما يكتشف الطفل الأشياء بعينيه الجديدين. ولربما من أجل ذلك كتب للأطفال، ومن اجل ذلك أيضا يبقى شعره محتفظا أبدا بجمال البدايات ودقّة التعبيرات كطفل يرسم زهرة.
أصدر الراحل عدة دواوين منها “كتاب الماء، كتاب الجمر”، و”ما أكثر ما أعطى وما أقل ما اخذت” و”كثير هذا القليل الذي اخذت” و “سليل الماء” و كالليل استضيء بنجومي”
وكان ديوانه الجديد الذي أعلن في صفحته على الفايس بوك عن قرب صدوره قبل أن يلبّي داعي ربّه أمس، يحمل عنوان”الجبال اجدادي”.
رحم الله الشاعر الكبير محمد الغزي
ع.م